ابن بسام
502
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
مصافاتك ، فيا لها منّة لا يكافئها ثمن ، ولا يسمح بمثلها زمن ، ومنحة تتضاءل لها بيض النّعم ، وتتقاصر عنها حمر النّعم . وما زلت أستنشق من عرف أنبائك ، ما يرغّب في اقتنائك ، وأتحقق من قلّة أندادك ، ما يبعث على خطبة ودادك ، لا سيّما وقد جمعتنا عناصر ، وضمّتنا من سهم الأدب والنسب أواصر ، لكن تحاميت المفاتحة هيبة لبراعة إحسانك ، وبلاغة يدك ولسانك ، ومن ذا ينازعك رتبة / البيان ، ولو سحب ذيول سحبان ، أو نطق بلسان حسّان ؛ وإن كانت « 1 » للكلام إمارة فأنت فارس منابرها ، وطاعن محابرها ، ومقلّد « 2 » علمها ولوائها ، ومذلّل صعرها والتوائها ، ولئن كنت - أعزّك اللّه - من غرائب المغرب ، لقد زهيت بك المشارق ، وحليت بجواهرك ونوادرك المهارق ، ولمّا صحّ لك فضل التقدّم إلى صلة الأسباب ، ومفاتحة هذا الباب ، تعيّن الجواب « 3 » ، وإن أنبط من حسي بكيّ ، وقلب غير ذكيّ ، وناهيك من خجل من يقيس الصّفر بالذهب ، ويعرّض الخمود للّهب ، فتكلفت المراجعة اضطرارا ، واستشعرت اعترافا بفضلك « 4 » وإقرارا ، وأنت بسروك تصفح عن هناتها ، وتقيم أود قناتها ، ولولا حقّ الاقتضاء ، والثقة بكرم الإخاء ، لأحجمت ذعرا ، وقدّمت عذرا . وأما المودّة التي خطبت بفضلك بكرها ، واستوجبت حمدها وشكرها ، فقد زففتها إليك مشرقة الجبين ، بنور الحقّ المبين ، ضاحكة الترائب ، على حسن « 5 » الضرائب ، تتأوّد في حلل الثناء « 6 » ، تأوّد الكاعب الحسناء ، وتحمل من نطف الصّفاء ، ما يزري « 7 » على الديمة الوطفاء ، فإن وافقت لديك وجها خصيبا ، واستحقّت من رضاك وقبولك نصيبا ، فقد فاز قدحها ، ووري قدحها ، ولم يخب سعيها وكدحها . وظنّي أنها ستسعد بارتضائك ، وتهتزّ في يد انتضائك ، وتأنس بحوارك ، وتسكن إلى جوارك ، / [ 127 أ ] واللّه تعالى يبقيك ، مرغوبا فيك ، وأقرأ على سيدي سلاما دائم الاتصال ، عطر البكر والآصال ،
--> ( 1 ) ل : إن كان . ( 2 ) ل م : ومتقلد . ( 3 ) الجواب : سقطت من م ل . ( 4 ) م ل : لنفسك . ( 5 ) م : بحلى حسن ؛ وسقطت « حسن » من ط . ( 6 ) في . . . الثناء سقطت من م ل . ( 7 ) ل : يربي .